الأحد 1 نوفمبر 2026 | 07:51 م

يسرا محنوش لـ«مصر الآن»: وقوفي على مسرح الأوبرا كان حلم طفولة.. والقادم ألبوم مصري

شارك الان

من تونس إلى مصر، ومن حلم الطفولة إلى الوقوف أمام الجمهور المصري على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، جاءت زيارة المطربة التونسية يسرا محنوش إلى القاهرة محملة بالكثير من المشاعر والذكريات والطموحات الجديدة. لم تكن مشاركتها في مهرجان الموسيقى العربية مجرد حفل عابر، وإنما لحظة انتظرتها سنوات طويلة، خاصة أن مصر ارتبطت في وجدانها منذ طفولتها بأصوات كبار المطربين وبالأفلام والأغاني التي شكلت جزءًا أساسيًا من تكوينها الفني. وبعد النجاح الذي حققته خلال تجربتها الأولى أمام الجمهور المصري، تتحدث يسرا محنوش إلى «مصر الآن» عن تفاصيل هذه التجربة، وحلمها القديم بالغناء في مصر، ومشروع الألبوم المصري، وعلاقتها بكاظم الساهر، وتأثير أسرتها في مشوارها، ورؤيتها لمستقبل الطرب العربي.

في البداية.. بعد سنوات من الحلم، وقفتِ أخيرًا على مسرح دار الأوبرا المصرية، ماذا شعرتِ في هذه اللحظة؟
كانت لحظة أكبر بكثير من مجرد حفل بالنسبة لي، لأنني عندما وقفت على المسرح شعرت أنني أعيش مشهدًا تخيلته كثيرًا وأنا طفلة. مصر كانت دائمًا موجودة في وجداني من خلال الأغاني والأفلام والأصوات الكبيرة التي تربيت عليها، ولذلك فكرة أن يأتي يوم وأقف فيه على مسرح مصري وأغني أمام الجمهور المصري كانت بالنسبة لي حلمًا حقيقيًا. عندما تحقق الحلم شعرت بسعادة كبيرة جدًا، لكن في الوقت نفسه شعرت بمسؤولية، لأنني أعرف قيمة المسرح الذي أقف عليه وأعرف قيمة الجمهور الذي أمامي. الجمهور المصري لديه تاريخ طويل مع الطرب، ويعرف جيدًا تفاصيل الصوت والإحساس والكلمة، ولذلك كنت حريصة جدًا أن أكون على قدر هذه اللحظة وأن أقدم شيئًا يليق بالمكان وبالجمهور.

هل يمكن القول إن مصر كانت حلمًا فنيًا بالنسبة لكِ قبل أن تحترفي الغناء؟
بالتأكيد، وربما هذا أكثر ما جعل وجودي في مصر يحمل كل هذه المشاعر. أنا لم أحب مصر فقط عندما أصبحت مطربة، وإنما كنت أحبها وأنا طفلة، من خلال الفن الذي كان يدخل كل بيت عربي تقريبًا. كنت أستمع إلى الأغاني المصرية وأشاهد الأفلام وأتعرف على أصوات الفنانين الكبار، وكانت مصر بالنسبة لي دائمًا بلد الفن والموسيقى والمسرح والسينما. لذلك عندما أصبحت فنانة لم يكن غريبًا أن يكون من أحلامي أن أغني في مصر. بالعكس، كنت أشعر أن هذه الخطوة جزء طبيعي من الحلم الذي بدأ معي منذ الطفولة.

كيف كان شعورك تجاه استقبال الجمهور المصري لكِ بعد الحفل؟
الاستقبال كان من أجمل الأشياء التي خرجت بها من التجربة كلها. الفنان يستطيع أن يحضر ويجهز ويختار الأغاني، لكن في النهاية الجمهور هو الذي يعطي الأغنية روحها الحقيقية، وأنا شعرت أن الجمهور المصري كان حاضرًا معي بكل إحساسه. تفاعل الناس معي جعلني أشعر أن هناك حالة من المحبة والتواصل، وهذا بالنسبة لي أهم من أي شيء آخر. أنا كنت أتمنى أن أعود من مصر وأنا أشعر أنني تركت شيئًا جميلًا لدى الجمهور، والحمد لله شعرت أن هناك محبة حقيقية، ولذلك أتمنى ألا تكون هذه التجربة الأخيرة، وأن يكون هناك لقاءات وحفلات أخرى كثيرة في مصر.

هل كنتِ تشعرين بالقلق قبل الصعود إلى المسرح؟
طبيعي جدًا أن أشعر بالقلق، لأن أي فنان يحترم جمهوره يشعر بالمسؤولية قبل الصعود إلى المسرح، فما بالك عندما يكون المسرح هو دار الأوبرا المصرية والجمهور هو الجمهور المصري. لكن القلق بالنسبة لي لم يكن خوفًا من الجمهور، وإنما كان حرصًا على أن أقدم أفضل ما عندي. كنت أفكر في كل تفاصيل الحفل، وفي اختيارات الأغاني، وفي الطريقة التي سأقدم بها كل أغنية، لأنني كنت أعرف أن هذه لحظة مهمة جدًا في مشواري. وبعد أن بدأت الغناء وشعرت بتفاعل الجمهور، تحولت حالة القلق إلى طاقة جميلة جدًا جعلتني أستمتع بكل لحظة على المسرح.

اخترتِ خلال الحفل أعمالًا مرتبطة بعمالقة الطرب.. هل كان الاختيار صعبًا؟
كان صعبًا جدًا، لأن عندما تتحدث عن أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ونجاة ووردة وغيرهم، فأنت لا تتحدث فقط عن أغنيات، وإنما تتحدث عن تاريخ كامل. هذه الأغاني تربت عليها أجيال، وكل شخص لديه معها ذكرى خاصة. لذلك عندما أقدم أغنية من هذا التراث أكون حريصة جدًا على أن أحترم الأصل، وفي الوقت نفسه أقدمها بإحساسي وشخصيتي. أنا لا أحاول أن أقلد أحدًا، لأن هذه الأصوات لها مكانتها ولا يمكن تكرارها، لكنني أحاول أن أقدم العمل بروحي وأن أجعل الجمهور يشعر بأنني أحب هذه الأغنية كما يحبها هو.

ماذا تمثل لكِ الأغنية المصرية؟
الأغنية المصرية جزء أساسي من تكويني الفني، ولهذا أشعر أن علاقتي بها ليست علاقة مطربة تريد تجربة لهجة جديدة فقط. أنا أحب اللهجة المصرية وأحب طريقة التعبير فيها، وأحب المساحة الكبيرة الموجودة فيها بين البساطة والعمق. هناك كلمات مصرية تستطيع أن تصل إلى القلب بسرعة شديدة، وهذا شيء مميز جدًا. كما أنني تربيت على الأغنية المصرية، ولذلك عندما أغنيها أشعر أنني أعود إلى جزء من طفولتي وذكرياتي. وهذا هو السبب الذي جعلني أفكر في تقديم ألبوم مصري كامل، لأنني أريد أن تكون تجربتي مع مصر أعمق من مجرد حفلة.

وماذا يمكن أن تكشفي عن الألبوم المصري الذي تستعدين له؟
الألبوم بالنسبة لي مشروع مهم جدًا، وأريد أن أعطيه الوقت الكافي حتى يخرج بالشكل الذي أتمنى أن أقدمه للجمهور. هناك تعاون مع عزيز الشافعي، وأنا سعيدة جدًا بهذه التجربة، لأنني أبحث في المرحلة المقبلة عن أغنيات مختلفة وفيها روح جديدة، وفي الوقت نفسه لا تفقد هويتي. لا أريد أن أقدم ألبومًا فقط لأنني أريد أن أقول إنني قدمت ألبومًا مصريًا، وإنما أريد أن يكون هناك مضمون وشكل فني واضح، وأن يشعر الجمهور عندما يسمعه أنني دخلت هذه التجربة بحب حقيقي واحترام كبير للأغنية المصرية.

لماذا تعتبرين هذه الخطوة مهمة في مشوارك؟
لأنها مرتبطة بالنسبة لي بالحلم نفسه. عندما تحقق حلم الوقوف على مسرح الأوبرا، بدأت أفكر في الخطوة التالية، ووجدت أن الطبيعي هو أن أقدم عملًا مصريًا كاملًا. أريد أن أعيش التجربة بشكل أكبر، وأن أتعاون مع شعراء وملحنين مصريين، وأن أتعرف على تفاصيل أكثر في صناعة الأغنية المصرية الحالية. وفي النهاية الفنان يحتاج دائمًا إلى تحديات جديدة، وأنا أرى أن الألبوم المصري واحد من أهم التحديات التي أريد أن أخوضها في الفترة المقبلة.

وماذا عن تعاونك مع عزيز الشافعي؟
أنا سعيدة جدًا بهذا التعاون، وأعتقد أن عزيز لديه قدرة كبيرة على تقديم الأغنية المصرية بأشكال متعددة، وهذا يناسب ما أبحث عنه حاليًا. أنا لا أريد أن أكرر نفسي، وأريد أن أجرب مساحات جديدة، لكن في الوقت نفسه لا أريد أن أفقد شخصيتي. لذلك عندما أختار أي تعاون جديد أسأل نفسي أولًا: هل هذه الأغنية تشبهني؟ وهل ستضيف شيئًا إلى مشواري؟ وهذا ما أبحث عنه في تجربتي مع عزيز وفي كل الأعمال المقبلة.

ننتقل إلى محطة مهمة جدًا في مشوارك.. ماذا أضافت لكِ تجربة العمل مع كاظم الساهر؟
كاظم الساهر من المحطات المهمة جدًا في حياتي الفنية، والتجربة معه تركت بداخلي الكثير من الأشياء. عندما تتعاملين مع فنان بهذا الحجم والخبرة، فأنت تتعلم من التفاصيل حتى لو لم تتعمد التعلم. تعلمت أهمية اختيار الأغنية، واحترام الكلمة، والاهتمام بالتفاصيل، وكيف يمكن للفنان أن يحافظ على حضوره وهويته وسط التغيرات الكبيرة في الوسط الفني. وأنا أعتز جدًا بهذه التجربة، لأنها كانت مرحلة مهمة في تكويني، وفي النهاية كل محطة يمر بها الفنان تترك جزءًا منها في شخصيته.

هل ما زال كاظم الساهر حاضرًا في مشوارك أو اختياراتك الفنية؟
بالتأكيد، لأن التجارب المهمة لا تختفي بمجرد انتهاء المرحلة. لكن في الوقت نفسه، كل فنان يجب أن يجد طريقه الخاص. أنا أقدر جدًا كل ما تعلمته وكل ما مررت به، لكنني في النهاية أريد أن يكون لي صوتي وشخصيتي واختياراتي. لا أريد أن أعيش طوال الوقت على تجربة قديمة، وإنما أريد أن أستفيد منها وأبني عليها وأكمل طريقي.

نشأتِ في أسرة فنية، وكان والدك شاعرًا ووالدتك مطربة، كيف أثرت هذه البيئة عليكِ؟
أثرت فيّ بشكل كبير جدًا، لأن الفن كان موجودًا في البيت منذ طفولتي. أنا لم أتعرف على الموسيقى عندما أصبحت مطربة، وإنما كانت الموسيقى جزءًا من حياتي منذ البداية. وجود والدي ووالدتي في المجال جعلني أسمع وأتعلم وأفهم معنى الكلمة واللحن والإحساس في سن مبكرة جدًا. لكن في الوقت نفسه جعلني أدرك أن الفن ليس شيئًا سهلًا، وأن الموهبة وحدها لا تكفي، لأن الفنان يحتاج إلى الاستمرار والتعلم والعمل حتى يستطيع أن يحافظ على مكانه.

بدأتِ الغناء في سن صغيرة.. هل كنتِ تعرفين وقتها أن الفن سيكون مستقبلك؟
في البداية لم أكن أفكر بهذه الطريقة، كنت فقط أحب الغناء وأستمتع به. لكن مع الوقت اكتشفت أن الشيء الذي أحبه أصبح جزءًا أساسيًا من شخصيتي. وعندما بدأت أخوض تجارب حقيقية وأقف أمام الجمهور، بدأت أفهم أن الأمر أكبر من مجرد هواية. كل مرحلة كانت تأخذني خطوة إلى الأمام، وكل تجربة كانت تعلمني شيئًا جديدًا، إلى أن أصبح الغناء هو الطريق الذي اخترته لنفسي.

خضتِ تجارب ومسابقات فنية قبل الوصول إلى ما أنتِ عليه الآن.. هل كانت هذه التجارب نقطة تحول؟
كل تجربة كانت مهمة بطريقتها، لكنني أعتقد أن أهم شيء هو ما يحدث بعد انتهاء التجربة. المسابقة أو البرنامج يمكن أن يفتح لك بابًا، لكنه لا يستطيع أن يصنع لك مشوارًا كاملًا. بعد انتهاء أي تجربة يبدأ الاختبار الحقيقي، لأنك تصبح مسؤولًا عن اختياراتك وعن خطواتك وعن قدرتك على الاستمرار. وأنا استفدت من كل مرحلة مررت بها، حتى المراحل الصعبة، لأنها جعلتني أعرف نفسي أكثر وأفهم ماذا أريد.

كيف ترين المنافسة الموجودة حاليًا على الساحة الغنائية؟
أنا لا أحب أن أنظر للفن باعتباره منافسة مستمرة بين الفنانين. كل شخص لديه صوته وشخصيته وجمهوره، وأرى أن نجاح فنان آخر لا يعني أبدًا أن فنانًا آخر يجب أن يتراجع. أنا أركز على نفسي وعلى الأغنية التي أقدمها، وأحاول دائمًا أن أطور من أدواتي وأن أختار أعمالًا تضيف إلى مشواري. في النهاية الجمهور هو الذي يقرر ما الذي يلمسه وما الذي يبقى معه.

وهل السوشيال ميديا أصبحت جزءًا أساسيًا من نجاح المطرب؟
بالتأكيد أصبحت جزءًا مهمًا جدًا من الصناعة، لأنها جعلت الفنان قريبًا من الجمهور بشكل لم يكن موجودًا من قبل. لكن في رأيي السوشيال ميديا يمكن أن تساعد الأغنية على الوصول، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع أغنية تعيش سنوات. الأغنية في النهاية تحتاج إلى كلمة ولحن وصوت وإحساس، وإذا اجتمعت هذه العناصر يمكن أن تعيش الأغنية مهما تغيرت المنصات والأجيال.

بعد كل هذه السنوات.. ما الذي تبحث عنه يسرا محنوش اليوم؟
أبحث عن الاستمرار الحقيقي، وليس مجرد النجاح المؤقت. أريد أن أقدم أعمالًا عندما يسمعها الناس بعد سنوات يشعرون أنها كانت جزءًا من حياتهم. أريد أن أظل أتعلم وأتطور، وأن أقدم ألوانًا مختلفة من دون أن أفقد هويتي. وأعتقد أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عند نجاح واحد، لأن كل نجاح يجب أن يفتح له بابًا لحلم جديد.

هل حققتِ ما كنتِ تحلمين به عندما بدأتِ؟
حققت جزءًا كبيرًا من الأحلام، لكن ما زالت هناك أحلام كثيرة. ربما أهم شيء تعلمته أن كلما تحقق حلم، يظهر حلم أكبر منه. كنت أحلم أن أغني في مصر، والحمد لله تحقق الحلم، والآن أصبحت أحلم بألبوم مصري وبحفلات أكثر وبعلاقة أكبر مع الجمهور المصري. لذلك أنا لا أتعامل مع ما حدث باعتباره نهاية رحلة، وإنما أراه بداية مرحلة جديدة.

ما الرسالة التي تحملينها للجمهور المصري بعد هذه التجربة؟
أقول لهم شكرًا من قلبي، لأنكم جعلتم حلمًا قديمًا جدًا بالنسبة لي حقيقة. أنا جئت إلى مصر وأنا أحمل معي حبًا كبيرًا لهذه البلد وللفن المصري، وخرجت من تجربتي وأنا أحمل حبًا أكبر للجمهور المصري. أتمنى أن تكون هذه الحفلة بداية وليس نهاية، وأن أعود مرة أخرى بأعمال جديدة وبأغنيات مصرية وبحفلات ألتقي فيها بهذا الجمهور الذي منحني هذه المحبة.

وأخيرًا.. إذا أردنا أن نضع عنوانًا للمرحلة الجديدة في حياة يسرا محنوش، ماذا سيكون؟
أعتقد أنني أستطيع أن أقول إنها مرحلة تحقيق الأحلام ثم البحث عن أحلام أكبر. حلم مصر تحقق، لكنني الآن أشعر أن هناك مسؤولية أكبر أمامي. أريد أن أقدم شيئًا يليق بالجمهور الذي أحبني، وأريد أن يكون الألبوم المصري خطوة حقيقية في مشواري، وأتمنى أن يكون القادم أجمل وأن أستطيع دائمًا أن أقدم فنًا يشبهني ويحترم الناس الذين يسمعونني.

ImageImage

 

استطلاع راى

هل ترى أن مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر كافية لتحسين الخدمة للمستخدمين؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6160 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.74 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.85 جنيه مصري
Slider Image